أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
20
نثر الدر في المحاضرات
وقال رضي اللّه عنه : بئس الجار الغنيّ ، يأخذك بما لا يعطيك من نفسه ، فإن أبيت لم يعذرك . وقال له المغيرة : أنا بخير ما أبقاك اللّه ، فقال : أنت بخير ما اتّقيت اللّه . وكان إذا كتب إلى أهل الكوفة كتب : رأس العرب ، ورمح اللّه الأطول . ولما ولي عبد اللّه بن مسعود قال له : يا ابن مسعود ، اجلس للناس طرفي النهار ، واقرإ القرآن وحدّث عن السنة وصالح ما سمعت من نبيك محمد - صلى اللّه عليه وسلّم - وإياك والقصص ، والتكلّف ، وصلة الحديث ، فإذا انقطعت بك الأمور فاقطعها ، ولا تستنكف إذا سئلت عما لا تعلم أن تقول : لا أعلم ، وقل إذا علمت ، واصمت إذا جهلت ، وأقلل الفتيا ، فإنك لم تحط بالأمور علما ، وأجب الدعوة ولا تقبل الهدية ، وليست بحرام ، ولكني أخاف عليك القالة . والسلام . وخطب رضي اللّه عنه ؛ فقال : إياكم والبطنة ، فإنها مكسلة عن الصلاة ، مفسدة للجسم ، مؤدّية إلى السقم ، وعليكم بالقصد في قوتكم فهو أبعد من السّرف ، وأصحّ للبدن ، وأقوى على العبادة ، وإن العبد لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه . وكتب إلى معاوية : الزم الحقّ ينزلك الحقّ منازل أهل الحقّ يوم لا يقضى إلا بالحقّ . ونظر رضي اللّه عنه إلى أعرابيّ يصلي صلاة خفيفة ، فلما قضاها قال : اللهم زوّجني الحور العين ، فقال عمر : أسأت النّقد ، وأعظمت الخطبة . وقال إبراهيم بن ميسرة ، قال لي طاوس : لتنكحنّ أو لأقولنّ لك ما قاله عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - لأبي الزوائد : ما يمنعك من التزوج إلا عجز أو فجور . وجلس رجل إلى عمر - رضي اللّه عنه - فأخذ من رأسه شيئا فسكت عنه . ثم صنع به ذلك يوما آخر ، فأخذ بيده ، وقال : ما أراك أخذت شيئا . فإذا هو كذلك . فقال رضي اللّه عنه : انظروا إلى هذا صنع بي مرارا ، إذا أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئا فليره . قال الحسن : نهاهم واللّه عن الملق .